أحمد بن علي الرازي
175
شرح بدء الأمالي
وقالوا في الشاهد والغائب جميعا الكلام معنى قائم بالمتكلم لا يزيله ، والّذي يقرأ دال [ 101 ] عليه . وبعض المشايخ فرقوا وقالوا : بأن الكلام في الشاهد اسم للحروف المنظومة حقيقة ، وفي الغائب بخلافه على ما بينا والعبارات دالة عليه . والدليل على أن الحروف مخلوقة « 1 » ؛ لأنها إن شئت طولت مكتوباتها في المصاحف ، وإن شئت قصرت ، والتطويل والتقصير صفة المخلوق ، وكلام الله تعالى ليس بمخلوق ، ولا حرف ؛ لأن الحروف في أنفسها متضادة فلا توجد دفعة واحدة إلّا تعاقبا ، وذلك يوجب الحدوث وكذا الأصوات مخلوقة محدثة ، وهي أعراض لا دوام لها ، وهي قائمة بمحلها التي هي اللسان واللهوات والحلق ؛ لأنها مرة تكون طاعة ومرة تكون معصية إذا
--> - فالمشايخ الّذي يشير إليهم في غير موضع نوع مبهم لا نعرفه ، والحاصل أن كلامه هذا وكلام المشايخ المعروفين لديه باطل وليس من كلام أهل السنة ، باستثناء القول بأن الحروف المنطوقة على الألسن المكتوبة بالمداد على الورق والورق المكتوب عليه بالمداد هذه الحروف لا شك أنها كلها مخلوقة أما القرآن فهو كلام الله وصفة من صفاته بحرف وهجاء وصفته سبحانه غير مخلوقة وكلام علماء أهل السنة واضح ومستقيم وله دلائل لا تحصى والله سبحانه هو الموفق للصواب وهو أعلم بالمتقين . ( 1 ) ثبت من الأدلة أن الله سبحانه وتعالى كلم موسى تكليما أي بحرف وصوت ، وأنه إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ، ومعلوم هنا « كن » هنا حروف إلا أن هذه الحروف هي كلام الله غير مخلوقة خلافا لما ذكره المؤلف على أن الحروف مخلوقة واستدل بقوله : لأنها إن شئت طولت مكتوباتها في المصاحف وإن شئت قصرت والتطويل والتقصير صفة المخلوق . قلت : وهذا مردود بأن التطويل والتقصير هي رسمها المكتوب ، فأنت مثلا إذا كتبت على الورق الله وطولت أو قصرت في حروفها فهل معنى ذلك أن الله مخلوق ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي : ونحن وجميع أهل السنة والجماعة نشهد الله الّذي أنزله بعلمه وشهد به ونشهد ملائكته الذين شهدوا بذلك ، ونشهد رسوله الّذي أنزل عليه وبلغه إلى الأمة ونشهد جميع المؤمنين الذين صدقوه وآمنوا به . أنا مؤمنون مصدقون شاهدون بأنه كلام الله عز وجل وتنزيله ، وأنه تكلم به قولا وأنزله على رسوله وحيا ، ولا نقول إنه حكاية عن كلام الله عز وجل أو عبارة بل هو عين كلام الله حروفه ومعانيه ، نزل به من عنده الروح الأمين على محمد خاتم المرسلين ، وكل منهما مبلغ عن الله عز وجل والكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا أه . ( معارج القبول 1 / 266 ، 267 ) .